14 مايو, 2026
الخرطوم | تقرير خاص
وثّق المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، من خلال مصادر ميدانية وشهادات موثقة، انتهاكات جسيمة في آليات توزيع المساعدات الإنسانية داخل العاصمة الخرطوم. وتشمل هذه الانتهاكات تحويل الإمدادات الإغاثية المخصصة للأسر الأكثر ضعفاً إلى قنوات غير رسمية، بما في ذلك المنازل الخاصة، بعيداً عن مراكز التوزيع الرسمية.
طبيعة الانتهاكات
تشير المعلومات التي جمعها المرصد إلى نمط ممنهج من التلاعب يتضمن ما يلي:
تحويل شحنات الإغاثة: يتم تفريغ المساعدات في مواقع غير خاضعة للرقابة بدلاً من تسليمها مباشرة إلى المستفيدين عبر القنوات الرسمية.
إعادة التعبئة والإخفاء: تُزال المواد الغذائية والسلع الأساسية من عبواتها الأصلية، وتُزال شعارات الجهات المانحة، ثم تُعاد تعبئتها في أكياس تجارية عامة لإخفاء مصدرها.
إعادة البيع في الأسواق المحلية: تُنقل هذه السلع لاحقاً إلى الأسواق المحلية وتُباع بأسعار باهظة في السوق السوداء، مما يحرم الأسر المستحقة من حقها في الحصول على المساعدة الإنسانية المجانية.
الاحتكار وتقييد الوصول إلى المساعدات
رصد المرصد مؤشرات مقلقة على احتكار بعض الإمدادات الإغاثية المرتبطة ببرامج اليونيسف، حيث يتم التحكم في التوزيع عبر شبكات غير رسمية. هذا الأمر يحدّ بشدة من وصول المساعدات إلى الفئات المستهدفة، ولا سيما الأطفال والأسر الأكثر ضعفاً.
شهادات ميدانية
أفاد أحد المراقبين الميدانيين بما يلي:
“ما يحدث هو استغلال صارخ لمعاناة الناس. تُحوّل المساعدات الإنسانية إلى سلع تجارية تُباع بعد إزالة علاماتها الأصلية، في ظل غياب شبه تام للرقابة الفعّالة.”
الأثر الإنساني
تؤدي هذه الممارسات إلى:
تفاقم انعدام الأمن الغذائي في الأحياء المتضررة.
تآكل ثقة المجتمع بالعمل الإنساني والمنظمات الدولية.
حرمان الفئات الأكثر ضعفاً، ولا سيما النساء والأطفال، من حقوقهم الأساسية في الغذاء والمساعدة.
أسباب انتشار الانتهاكات
تشير الأدلة المتاحة إلى أن هذه الانتهاكات مرتبطة بما يلي:
انعدام الشفافية في قوائم المستفيدين.
ضعف أنظمة التتبع والرصد اللوجستي.
غياب الرقابة الميدانية الفعّالة والمساءلة القانونية.
توصيات المرصد
يدعو المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان إلى إنشاء مراكز توزيع عامة تخضع لمراقبة مجتمعية مستقلة، وإطلاق تحقيقات عاجلة ونزيهة، ومحاكمة جميع المتورطين في تحويل المساعدات الإنسانية لتحقيق مكاسب تجارية.
ويؤكد المرصد أن استمرار هذه الانتهاكات يُعدّ انتهاكًا خطيرًا للحق في الغذاء والحق في الحماية الإنسانية، وهما حقان أساسيان مكفولان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما يُشدد على أن هذه الممارسات تحدث في وقت يواجه فيه السودان إحدى أسوأ أزمات الجوع في العالم، وفقًا لتقييمات الأمم المتحدة الإنسانية، التي تُشير إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
to
15 May, 2026
التقارير