يؤكد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، مرةً أخرى، ما ظلّ يكرره منذ بداية الحرب: أن الجيش السوداني استخدم السلاح الكيميائي ضد المواطنين ولا يزال يستخدمه بصورة ممنهجة، في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والبيئة والموارد الطبيعية.

لقد اطّلع المرصد على ملف خطير يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقاطع فيديو ورسائل صوتية، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، ويعزّز الأدلة على وجود برنامج عسكري سري لإنتاج ذخائر قائمة على غاز الكلور واستخدامها في مناطق مأهولة بالسكان.

تتضمن المواد المسربة صوراً ووثائق واتصالات جرى اعتراضها لوحدة عسكرية سودانية سرية يُقال إنها تولت تصنيع ذخائر كيميائية تعتمد على الكلور، بهدف استخدامها ضد قوات الدعم السريع، رغم أن آثارها تمتد لتصيب المدنيين والبيئة على نطاق واسع.

كما يحتوي الملف على مخططات هندسية للقنابل، وتفاصيل محاولات للتستّر على المشروع بعد اكتشافه من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى معلومات خطيرة حول أن بعض الكلور المستخدم في تصنيع القنابل جرى الحصول عليه من مراكز مدنية لمعالجة المياه كانت قد تلقت هذه المواد من منظمات إغاثة دولية.

وتشير الوثائق إلى أن العميد طارق حسين، رئيس مشروع قنابل الكلور، اقترح استخدام الكلور كسلاح، وشرح كيفية تحويله إلى ذخيرة تجمع بين رأس حربي متفجر ونحو 15 كيلوغراماً من غاز الكلور. كما أشرف، ابتداءً من يوليو 2024، على مصنع لإنتاج النماذج الأولية، قبل أن تُقلع طائرة شحن من مطار مروي في 22 يوليو لاختبار هذه الذخائر.

وتؤكد الوثائق أن العميد حسين استورد 20 أسطوانة كلور من مصر تكفي لصنع نحو 1100 قنبلة كيميائية، كما حصل على كميات إضافية من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، وهي مواد كانت قد تبرعت بها منظمات دولية مثل الصليب الأحمر ومنظمة كير واليونيسف، في إطار دعم محطات المياه لمواجهة تفشي الكوليرا.

وبحلول أكتوبر 2024، أفاد العميد حسين بأنه صنع نحو 300 ذخيرة كيميائية، خُزن معظمها في مطار مروي. وفي سبتمبر من العام نفسه، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بإطلاق صواريخ سامة على مصفاة الجيلي. وتشير الوثائق إلى أن البرهان أصدر لاحقاً تعليمات مباشرة للعميد حسين بإزالة جميع آثار البرنامج.

إن هذه الأدلة، إلى جانب ما وثّقه المرصد سابقاً من تلوث المياه وتحولها إلى اللون الأخضر، والنفوق الجماعي للأسماك، وانتشار الروائح السامة وتلوث الهواء والتربة، تؤكد أن آثار السلاح الكيميائي وصلت بالفعل إلى نهر النيل، مهددةً حياة الملايين وسلامة الموارد الطبيعية.

إن المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، وإذ يحمّل الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، يناشد المنظمات الدولية والبيئية والإنسانية المختصة بالتدخل الفوري والعاجل لمعالجة وتطهير التربة والمياه الملوثة، وفتح تحقيق دولي مستقل، ومحاسبة المسؤولين عن تصنيع واستخدام هذه الذخائر، وحماية المدنيين من آثار هذه الكارثة البيئية والصحية المتصاعدة.

ويؤكد المرصد أن جرائم استخدام السلاح الكيميائي لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها لن يفلتوا من العدالة، وأن حماية المدنيين والبيئة السودانية مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.

‎#SNOHR

Leave a Comment